آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا

الفرقان: 59

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 25 الفرقان
رقم الآية.: 59
معلوماتعدد الآيات: 77 ترتيب المصحف: 25 ترتيب النزول: 42 نزلت بعد سورة: يس مكية أم مدنية: مكية ماعدا الآيات 68 ، 69 ، 70 فهي مدنية .
رقم الصفحة.365
عدد الآيات في السورة:77

تفسير القرطبي


قوله تعالى : " الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش " تقدم في الأعراف . و" الذي " في موضع خفض نعتاً للحي . وقال : " بينهما " ولم يقل بينهن ، لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين ، كقول القطامي : ألم يحزنك أن حبل قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعاً أراد وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين . ( الرحمن فسأل له خبيرا )قال الزجاج : لمعنى فاسأل عنه . وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء تكون بمعنى عن كما قال تعالى : " سأل سائل بعذاب واقع " [ المعارج : 1 ] وقال الشاعر : هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي وقال علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني خبير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء وعما لم تعلمي . وأنكره علي بن سليمان وقال : أهل النظر ينكرون أن تكون الباء بمعنى عن ، لأن في هذا إفساداً لمعاني قول العرب : لو لقيت فلاناً للقيك به الأسد ، أي للقيك بلقائك إياه الأسد . المعنى فاسأل بسؤالك إياه خبيراً . وكذلك قال ابن جبير : الخبير هون الله تعالى . فـ" خبيراً " نصب على المفعول به بالسؤال . قلت : قول الزجاج يخرج على وجه حسن وهو أن يكون الخبير غير الله ، أي فاسأل عنه خبيراً ، أي علماً به ، أي بصفاته وأسمائه . وقيل : المعنى فاسأل له خبيراً ، فهو نصب على الحال من الهاء المضمرة . قال المهدوي : ولا يحسن حالاً إذ لا يخلو أن تكون الحال من السائل أو المسؤول ، ولا يصح كونها حالاً من الفاعل ، لأن الخبير لا يحتاج أن يسأل غيره . ولا يكون من المفعول ، لأن المسؤول عنه وهو الرحمن خبير أبداً ، والحال في أغلب الأمر يتغير وينتقل ، إلا أن يحمل عليه الصلاة والسلام لى أنها حال مؤكدة ، مثل : " وهو الحق مصدقا " [ البقرة : 91 ] فيجوز . وأما " الرحمن " ففي رفعه ثلاثة أوجه : يكون بدلاً من المضمر الذي في " استوى " ويجوز أن يكون مرفوعاً بمعنى هو الرحمن . ويجوز أن يكون مرفوعاً بالابتداء وخبره " فاسأل به خبيرا " ويجوز الخفض بمعنى وتوكل على الحي الذي لا يموت الرحمن ، يكون نعتاً . ويجوز النصب على المدح .

تفسير الجلالين


59 - هو (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) من أيام الدنيا أي قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء لخلقهن في لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت (ثم استوى على العرش) هو في اللغة سرير الملك (الرحمن) بدل من ضمير استوى أي استواء يليق به (فاسأل) أيها الإنسان (به) بالرحمن (خبيرا) يخبرك بصفاته

أسباب النزول


لا يوجد أسباب النزول

تفسير ابن كثير


وقوله تعالى: "الذي خلق السموات والأرض" الآية أي هو الحي الذي لا يموت وهو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي خلق بقدرته وسلطانه السموات السبع في ارتفاعها واتساعها والأرضين السبع في سفولها وكثافتها "في ستة أيام ثم استوى على العرش" أي يدبر الأمر ويقضي الحق وهو خير الفاصلين وقوله: "ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا" أي استعلم عنه من هو خبير به عالم به فاتبعه واقتد به وقد علم أنه لا أحد أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه سيد ولد آدم على الإطلاق في الدنيا والآخرة الذي لا ينطق عن الهوى "إن هو إلا وحي يوحى" فما قاله فهو الحق وما أخبره به فهو الصدق وهو الإمام المحكم الذي إذا تنازع الناس في شيء وجب رد نزاعهم إليه فما وافق أقواله وأفعاله فهو الحق وما خالفها فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان قال الله تعالى "فإن تنازعتم في شيء" الآية وقال تعالى "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" وقال تعالى: "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا" أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأوامر والنواهي ولهذا قال تعالى "فاسأل به خبيرا" قال مجاهد في قوله: "فاسأل به خبيرا" قال ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك وكذا قال ابن جريج وقال شمر بن عطية في قوله: "فاسأل به خبيرا" هذا القرآن خبير به.