آيات القرآن الكريم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

المدثر: 1

بداية السورة   «  »  آخر السورة  آية عشوائية  Bookmark

اسم السورة: 74 المدثر
رقم الآية.: 1
معلوماتعدد الآيات: 56 ترتيب المصحف: 74 ترتيب النزول: 4 نزلت بعد سورة: المزمل مكية أم مدنية: مكية
رقم الصفحة.575
عدد الآيات في السورة:56

تفسير القرطبي


مكية في قول الجميع . وهي ست وخمسون آية . فيه ست مسائل الأولى - قوله تعالى : " يا أيها المدثر" أي يا ذا الذي قد تدثر بثيابه، أي تغشى بها ونام، وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما. وقرأ ابي (( المتدثر)) على الأصل. وقال مقاتل : معظم هذه السورة في الوليد بن المغيرة. "وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي- قال في حديثه: (( فبينما ان امشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالساً على كرسي بين السماء والأرض)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فجئثت منه فرقا، فرجعت فقلت زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى " يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر" " (( في رواية - قبل ان تفرض الصلاة - وهي الأوثان قال : (( ثم تتابع الوحي)). خرجه الترمذي ايضاً وقال : حديث حسن صحيح. "قال مسلم: وحدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحي يقول: سألت ابا سلمة: أي القرآن أنزل قبل؟ قال : " يا أيها المدثر" فقلت: أو (( اقرأ)) فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن انزل قبل؟ قال: " يا أيها المدثر" فقلت : او (( اقرأ)) فقال جابر: احدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : ((جاورت بحراء شهراً، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت امامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم ار احداً، ثم نوديت فلم ار أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء- يعني جبريل صلى الله عليه وسلم- فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فقلت دثروني ، فدثروني فصبوا علي ماء، فأنزل الله عز وجل :" يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر" خرجه البخاري "وقال فيه :" (( فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء بارداً ، فدثروني وصبوا علي ماء بارداً فنزلت : " يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر"" ابن العربي : وقد قال بعض المسفرين : انه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة بن ربيعة امر ، فرجع الى منزله مغموما، فقلق واضطجع، فنزلت " يا أيها المدثر" وهذا باطل . وقال القشيري ابو نصر: وقيل بلغه قول كفار مكة انت ساحر، فوجد من ذلك غما وحم، فتدثر بثيابه فقال الله تعالى : " قم فأنذر " أي لا تفكر في قولهم، وبلغهم الرسالة. وقيل : اجتمع ابو لهب وابو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث و أمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب في ايام الحج، وهم يتساءلون عن امر محمد، وقد اختلفتم في الإخبار عنه، فمن قائل يقول مجنون، وآخر يقول كاهن، وآخر يقول شاعر، وتعلم العرب ان هذا كله لا يجتمع في رجل واحد، فسموا محمداً باسم واحد يجتمعون عليه، وتسمية العر ب به، فقام منهم رجل فقال : شاعر، فقال الوليد: سمعت كلام ان الأبرص، وامية بن ابي الصلت، وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما، فقالوا : كاهن. فقال : الكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط، قام آخر فقال : مجنون، فقال المجنون يخنق الناس وما خنق محمد قط. وانصرف الوليد الى بيته ، فقالوا صبأ الوليد بن المغيرة، فدخل عليه ابو جهل وقال : مالك يا ابا عبد شمس ! هذه قريش تجمع لك شيئاً يعطونكه، زعموا انك احتجت وصبأت . فقال الوليد: مالي الى ذلك حاجة، ولكني فكرت في محمد، فقلت : ما يكون من الساحر؟ فقيل : يفرب بين الأب وابنه، وبن الأخ واخيه، وبين المرأة وزوجها، فقلت ان ساحر. شاع هذا في الناس وصاحوا يقولون: ان محمداً ساحر . ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته محزونا فتدثر بقطيفة ، ونزلت " يا أيها المدثر" . وقال عكرمة معنى " يا أيها المدثر " أي المدثر بالنبوة واثقالها. ابن العربي : وهذا مجاز بعيد، لأنه لم يكن تنبأ بعد. وعلى انها اول القرآن لم يكن تمكن منها بعد ان كانت ثاني ما نزل. الثانية - قوله تعالى : " يا أيها المدثر" : ملاطفة في الخطاب من الكريم الى الحبيب اذ ناداه بحاله، وعبر عنه بصفته، ولم يقل يا محمد ويا فلان، ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في سورة (( المزمل)) ومثله "قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي اذ نام في المسجد: (( قم ابا تراب)) وكان خرج مغاضباً لفاطمة رضي الله عنها فسقط رداؤه واصابه ترابه"، خرجه المسلم. ومثله"قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة ليلة الخندق: (( قم يا نومان))" وقد تقدم.

تفسير الجلالين


سورة المدثر 1 - (يا أيها المدثر) النبي صلى الله عليه وسلم وأصله المتدثر ادغمت التاء في الدال أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه

أسباب النزول


أخرج الشيخان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فلم أر أحدا فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء فرجعت فقلت دثروني فأنزل الله يا أيها المدثر قم فأنذر ك واخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما فلما أكلوا قال ما تقولون في هذا الرجل فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر وقال بعضهم سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه وتدثر فأنزل الله يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله تعالى ولربك فاصبر

تفسير ابن كثير


ثبت في صحيح البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول أول شيء نزل من القرآن "يا أيها المدثر" وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى "اقرأ باسم ربك الذي خلق" كما سيأتى ذلك هناك إن شاء الله تعالى قال البخاري حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبدالرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال "يا أيها المدثر" قلت يقولون "اقرأ باسم ربك الذي خلق" فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبدالله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لي فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا - قال - فدثروني وصبوا علي ماء باردا" قال فنزلت "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر" هكذا ساقه من هذا الوجه. وقد رواه مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب عن أبى سلمة قال أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هربت إلى الأرض فجئت إلى أهلى فقلت زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر- إلى- فاهجر" - قال أبو سلمة والرجز الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع هذا لفظ البخاري وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله "فإذا الملك الذي كان بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا. ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة كما قال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن يقول أخبرني جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم زملوني زملوني فزملوني فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر" ثم حمي الوحي وتتابع" اخرجاه من حديث الزهري به وقال الطبراني حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار حدثنا الحسن بن بشر البجلي حدثنا المعافى بن عمران عن إبراهيم بن يزيد سمعت ابن أبي مليكة يقول سمعت ابن عباس يقول إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما فلما أكلوا منه قال ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر وقال بعضهم بل سحر يؤثر فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه وتدثر فأنزل الله تعالى "يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر".